الروائية الشابة صفاء الهبل: رواية (قدري فراشة) ليست إجحافا في حق الرجل!

blogger templates
الروائية الشابة صفاء الهبل: رواية (قدري فراشة) ليست إجحافا في حق الرجل!الروائية الشابة صفاء الهبل: رواية (قدري فراشة) ليست إجحافا في حق الرجل!
 
 
 
 
 
لقاء / محمد صالح الجرادي 
 
 
 
 
توطئة :
 
صفاء الهبل .. روائية شابة قدمت حضورها على طريق الإبداع السردي عبر روايتها الأولى (قدري فراشة) ، وترفض أن تكون قد لامست الواقع الاجتماعي بتعقيداته على المرأة فقط ، لكنها عالجت أيضا تعقيداته بالنسبة للرجل ..!
إلى التفاصيل :
 
 
*لتكن البداية مع إصدارك الأول( قدري فراشة) وهو إصدار روائي.. هل كانت لك علاقة بكتابة القصة القصيرة قبل ذلك؟
 
- لست أدري ماهو الرابط بين إصدار رواية وإصدار قصة قصيرة، العمل الإبداعي ليس دراجة هوائية نتعلم ركوب الأصغر منها تدريجيا لنصل إلى الصنف الأكبر منها، أنت شاعر وتعرف أن الكتابة هي قلق روح تنفذه أنامل، وبالتالي تصنيف الإبداع بأنه تدرج هو ظلم في حق الإبداع والمبدع معا.. ثم لننظر إلى معظم كتاب الرواية في العالم، لم يبدأوا كتابة القصة القصيرة كما يتصور البعض، بدأوا بأعمال كبرى أصبحت أشهر الروايات، ويوصفون بالروائيين وليس بالقاصين
 
*ماذا ارادت ان تقوله صفاء الهبل في روايتها(قدري فراشة)؟
 
-أولا،(قدري فراشة) عمل أدبي أعتقد أنه صورة لما أردت أن أقوله للناس، ولم تكن تتسع له قصة قصيرة، وبنفس الوقت انتهت الرسالة والفكرة والقصة بالحجم الذي صدرت عليه الرواية.. حاولت إعطاء الفكرة حقها وبالمساحة المطلوبة.. ليس لدي خصام مع القصة القصيرة ولا مع أي من الأصناف الأدبية، فقط أرى ماهو مناسب لإيصال فكرتي وما أريد البوح به.
 
من جانب آخر ، من الصعب أن يشرح الكاتب ماذا أراد أن يوصل في رواية كتبها ليجعل القارئ هو من يستشف فحواها، والأعمال الأدبية في الأساس هي جزء من حقائب تمرير الأفكار بطريقة أو بأخرى، الشاعر لديه حقيبته والروائي أيضا أو القاص، أو حتى الكاتب السياسي.. ومن غير المنصف في حق القارئ أيضا أن نقول له إننا أردنا أن نوصل هذه الفكرة أو تلك.. القارئ في الغالب هو أذكى من أن نقول له ماذا نريد، بالتالي علينا أن نكتب ما نريده بدون أن نفصل للناس ما نريد وإلا فإن فكرة الكتابة الإبداعية ستكون قد قتلت بالشرح والتوضيح.
 
فرح ..خارطة حزن !
 
*موضوع المرأة هوالمحوري في الرواية ومن زاوية مظلوميتها في المجتمع.. هل تعتقدين بإضافة أوفارقة قدمتها روايتك في هذا المحورالذي طالما كان محور معظم السرديات النسوية في اليمن والبلاد العربيةعاى السواء؟
 
-المرأة هي محور الحياة، وهذا بالتأكيد ماجعلها محور كل الأعمال الفنية الراقية على مر الأزمنة والأمكنة، تختلف مشاكل المرأة من محيط إلى آخر، وبالتالي يختلف معها الفن أو الشكل الذي يعالج مشاكلها.. التعريف بمشكلة الأنثى كأنثى هو أول وسائل العلاج، (فرح) في رواية (قدري فراشة) تستحق أن تظهر صورتها بتلك الطريقة، هي خارطة حزن يستحق الالتفات، ليس إجحافا في حق الرجل، لكنه نقر طائر على نوافذ أفئدة وعقول الكثيرين من الرجال.. أن تكون الأنثى أنثى، وأن تكون معاقة لم يكن قدرها هي، بالتالي أنت تواجه قدرا، وعليك أن تعي أن هذا القدر قد يكون أنت بطله، وتخيل كم من الإناث يتولين مسؤولية معاقين من الرجال.. المعادلة يجب أن تنضبط هنا، إن لم يكن معاملة بالمثل فعلى الأقل احتراما للأقدار.
 
 
*كيف نفهم بقاء الذات النسوية في الكتابات السردية والابداعية عموماً على هذا النحو من التزايد؟
 
- لست أدري ماذا تعني الذات النسوية هنا، إذا كان الأمر متعلقا بالإنتاج الأدبي المرتبط بالأنثى والذي يشهد انتعاشا في الآونة الأخيرة، فإن الأمر ليس بحاجة لسؤال عن كيف نفهم ذلك.. الأمر فقط جزء من واقع مفاده أن الأمور تسير بطريقة ما في الطريق الصحيح لصالح المرأة، وهذا هو المفترض، مثل ما سارت الظروف في صالح الرجل على مر الزمن الماضي.. لا أعني بهذا أن المرأة كانت غير مبدعة سابقا، أعني أن المرأة مبدعة على مر الزمن، لكن ظروف إظهار إبداع المرأة تغيرت من زمن إلى آخر، ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في الكشف عن فنون وإبداعات نسائية صادمة حتى لكبار المبدعين من الرجال.. أعتز أن أرى الأدب النسوي اليمني يتربع على رفوف أعظم دور النشر في الوطن العربي وأتمنى أن يصلن إلى العالمية وأن ينتزعن الجوائز، هذا كله في صالح أيضا نوعية العمل الإبداعي، قد نشهد طفرة في الإنتاج وهو مهم، لكن بعد ذلك ستأتي المطالبة بالنوعية، والجيد هو من سيبقى.
 
*متى نتصور تجاوز الكتابة السردية والابداعية النسوية مركزالذات الى ماعداها من موضوعات وقضايا اجتماعية وسياسية؟
 
- دعني أقول لك إن الكتابة الإبداعية النسوية تركز على ذات الرجل أكثر من ذات المرأة، أخشى أن نصل ذات يوم أن نطالب الرجال أن يلتفتوا لأنفسهم والكتابة عن ذات الرجال، لا أريد أن يشعر البعض إن الكتابة عن المرأة هي منطقة فصل عنصرية بين الرجل والمرأة، هذه النظرة السائدة يجب أن نقلص من حجمها والنظر للقضية كقضية إنسانية بعيدا عن تأطيرها وتجنيسها من خلال رجل أو امرأة.. الأعمال الإبداعية اليمنية التي أنتجها كثير من الرجال معظمها ترتكز على قضية المرأة، ولك أن تقرأ في الذاكرة الإبداعية اليمنية لتعرف مدى ذلك.. الأدب النسوي -وهي تسمية لا أحبذها لكن فقط للتعريف- اتجه نحو الكتابة بلسان الأنثى وليس معالجا بدرجة رئيسية لقضاياها، وكون هذه الإنتاج الأدبي جاء بأقلام أنثوية جعل من الأمر أكثر حساسية وأكثر التفاتا له على أنه تعصب لقضايا المرأة بينما هو في الأساس إنتاج يقرأ مجتمع بكل تفاصيله ورجاله ونسائه.
 
*هناك كاتبات يمنيات بدأن مسيرتهن ككاتبات سرديات بقوة..ثم خلال السنوات الماضية خفت نتاجهن..أوغاب.. برأيك ماالذي يجعل الكتابة النسويةفي اليمن..تعاني هذاالتفاوت أوالمرواحة بين البروز والتباطؤ أوالغياب؟
 
- ربما هذه الصفة مرتبطة بمجتمع كامل، ليس الكاتبات وحدهن من خفت صوتهن، بل الكتاب أيضا.. ففي مقابل اختفاء أسماء كأحمد العواضي وعبدالودود سيف وغيرهما أيضا اختفت هدى العطاس وآمنة يوسف وغيرهن.
 
هناك واقع مؤلم إذا لم يقاوم الكاتب رغباته في السكون فإنه سيدفن نفسه دون أن يدري أحد بذلك.. ربما الجيل الجديد سيكون لديه قدرة كبيرة على مقاومة التواري، خصوصا أن الكاتب بات على مقربة من قارئه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت بمثابة الصلة الأهم بعد اختفاء الصحف والملاحق الثقافية التي كانت تعتبر الفاكهة الفكرية الأسبوعية للقارئ.
 
الابداع ليمهنة اختيارية
 
*دعيني اسألك على نحو شخصي .. ما التأثيرات التي قادت صفاء الى الكتابة والكتابة السردية على وجه الخصوص؟
 
- أحيانا لا يجد المرء منا إجابة لسؤال عن تأثر ما أوقعه في شراك عمل إبداعي، قد يأتيك نص لا تصنفه ضمن الشعر ولا ضمن شيء آخر لمجرد أنك فرغت من قراءة قصيدة لشاعر مغمور، أو تعليق لكاتب لا يأبه له أحد، أو فكرة باغتتك أثناء توجيه سائق التاكسي أسئلة لطفل يتسول أمام إشارة المرور، هذه الأشياء هي من تصنع شخصية أي كاتب أو أديب، وهي من تشكل ذائقته، وهي من تصنع التأثيرات عليه.. لذلك من الصعب أن أسأل محمد الجرادي بمن تأثر شعره، ومن المجحف أن يكون الشعر تأثرا باسم بقدر ما هو تأثر بواقع يعيشه الشاعر.
 
*قبل ان تقررين ان تكوني روائية ماذا كنت تعتقدين أن تكوني ؟
 
- الإبداع الأدبي تحديدا ليس مهنة يختارها المرء، ليس خيارا من تلك التي تطرح علينا في الطفولة، (ماذا تريد أن تكون في المستقبل؟).. تطويع الحرف عمل غير اختياري، وكما قلت في السابق هو قلق يستهوي روح المرء وأنامله العمل الإبداعي أحيانا يكون قاطع طريق يسرق منك الوقت، ولا يمنحك الكثير لتعيش، على الأقل في بيئة مثل التي نعيشها الآن.. على الكاتب أن يفصل بين العمل الإبداعي كفن يحترفه ليروي شغف روحه، وبين العمل الذي يكون مصدر رزقه، وهذا هو ما يفصل بين خياراتنا، وما تريد أرواحنا منا أن ننجزه.
 
 
*ختاما .. ماالذي تخطط له صفاء الهبل ليكون هو مشروعها الروائي القادم ؟
 
- التخطيط للكتابة دوما يقتل العمل النص، دع الأمور تمضي إلى حيث يريد النص نفسه أن يمضي..
 
 
 
- الثورة  قراءة من مصدر الخبر (الحق نت)

تعليقات فيس بوك :

إضف تعليقك :

إرسال تعليق